اسماعيل بن محمد القونوي
407
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بتلك الصفة حال تعلق ذلك المعنى به لا بسببه فإذا قلت أعطيت ألف دينار غنيا فهم منه أن ذلك الشخص موصوف بالغنى بأموال أخر حال تعلق إعطائك إياه لا بسبب إعطائك إياه فأخذت غناءه على أنه صفة ثابتة له وإن لم يكن غنيا فإذا أردت أنه غني بإعطائك يكون مجازا باعتبار ما يؤول إليه ومعنى النظم الجليل أن الكتاب هاد للمتقين بهداية الكتاب لا بهداية غيره فهو في قوة إن هذا الكتاب هاد للضالين الصائرين إلى التقوى فهو مجاز أولي بطريق أخرى وبهذا التحقيق ظهر أن القتيل في قوله قتيلا مجاز أولي وقول من قال فيما نحن فيه غير محتاج إلى التأويل وليس من المجاز إذ المتقي يهتدي بهذا الهدى حقيقة وهذا الذي جنح إليه المص لا يعرف له وجه وهداية الكتاب نوع ثالث من الأنواع الأربعة فلا يلاحظ هنا كون الهداية على مراتب أربعة نعم للتقوى ثلاث مراتب يمكن ملاحظتها هنا ويحصل احتمالات كثيرة بكون المتقي مجازا في بعضها دون بعضها وسيجيء التوضيح في آخر الدرس . قوله : ( وإن كانت دلالته ) أي دلالته على ما يوصل إلى المطلوب وإن لم يحصل الإيصال بالفعل ( عامة ) شاملة ( لكل ناظر ) أي لكل من شأنه النظر الصحيح وإنما اعتبر النظر إذ الدلالة لا تحصل بدون النظر وأنت خبير بأن كونه دليلا بالنظر إلى ذاته ونفسه فلا حاجة إلى اعتبار النظر قوله ( من مسلم ) أشار به إلى أن المراد بالمتقي المسلم وهو المرتبة الأولى من التقوى وكأنها مختار المص والظاهر أنه مسلم بالمشارفة ( أو كافر ) مختوم القلب ومؤلف المشاعر ( وبهذا الاعتبار قال اللّه تعالى : هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] فلا منافاة . قوله : ( أو لأنه لا ينتفع بالتأمل فيه إلا من صقل العقل واستعمله في تدبير الآيات والنظر في المعجزات وتعرف النبوات لأنه كالغذاء الصالح لحفظ الصحة فإنه لا يجلب نفعا ما لم تكن الصحة حاصلة ) التأمل التفكر والتدبر يقال تأملته إذا تدبرته وفي المصباح هو قوله : وإن كانت دلالته عامة لكل ناظر هذا على الوجه الأول من وجهي تفسير الهداية . قوله : وبهذا الاعتبار أي باعتبار عموم الدلالة قال تعالى : هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] حيث عبر المهدى لهم بلفظ عام . قوله : أو لأنه لا ينتفع بالتأمل فيه إلا من صقل العقل الخ أقول هذا هو معنى الوجه الأول لأن معنى صقل العقل صوته عن طوارق الشبهات والآراء الفاسدة وتجريده عن انتقاش الصور الباطلة الغاصبة للوجه عن ارتسام الصور الحقة وهذا هو عين التقوى لأن معنى التقوى الصيانة فالتعليل الثاني من مشمولات التعليل الأول فلا يحسن عطفه عليه بأو القاسمة ويمكن أن يجاب عنه بأن التعليل الثاني بحسب التقوى في القوة النظرية والأول بحسبها في القوة العملية فالعطف بكلمة أو ناظر إلى تقاسم القوتين . قوله : فإنه كالفداء الصالح أي فإن ذلك الكتاب الذي هو القرآن كالغذاء الصالح لحفظ الصحة فإن صحيح البدن هو المنتفع بالغداء الصالح وإلى هذا الإشارة بقوله عز وجل : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] فإن كونه رحمة إنما هو للمؤمن كما أن كون